السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
66
فقه الحدود والتعزيرات
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 1 » وغيرهما . وأورد عليه بأنّ المنافي هو مطالبة الابن بحدّ أبيه ، وأمّا إذا تخطّى ذلك ورفعه إلى الحاكم ، فالقطع من وظائف الحاكم دون الولد . وكيف كان فالحكم مجمع عليه بين الأصحاب . ثمّ إنّه قد صرّح جمع من الفقهاء بعموم الأب لمن علا ، بل ظاهر كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك الإجماع عليه « 2 » ؛ ولعلّه لأنّه يشمله لفظ الوالد في بعض النصوص الماضية والفتاوى ، ولأنّه لا يقتل لو قتل ولد ولده ، وهذا يثير الشبهة الدارئة للحدّ . المطلب الثاني : في سرقة الأمّ من مال ولدها ذهب أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله إلى عدم قطع يد الأمّ بسبب السرقة من مال ولدها ، حيث قال بعد ذكر الشروط الموجبة للقطع : « فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى من أصولها دون الراحة والإبهام ، حرّاً كان أو عبداً ، مسلماً أو ذمّيّاً ، قريباً أو أجنبيّاً ، إلّا سرق الوالدين من ولدهما على كلّ حال ، أو الولد منهما بشرط الحاجة وإخلالهما بفرضه . » « 3 » ومال إلى ذلك العلّامة رحمه الله في المختلف حيث إنّه بعد اختيار قول المشهور القائلين بقطع يد الأمّ لعموم الأدلّة قال : « وقول أبي الصلاح لا بأس به ، لأنّها أحد الأبوين ، فيسقط القطع عنها كما يسقط عن الأب ، لاشتراكهما في وجوب الإعظام . » « 4 »
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 36 . ( 2 ) - راجع : المصادر الماضية من الوسيلة والمهذَّب ، وقواعد الأحكام ، وتحرير الوسيلة ، وكشف اللثام ، ومسالك الأفهام . ( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 411 . ( 4 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 245 ، مسألة 96 .